أحمد بن محمد مسكويه الرازي
221
تجارب الأمم
المسلمين فسمل أعينهم وقطع آنفهم وآذانهم . ذكر السبب في ذلك كان السبب في ذلك أنّ بابك لمّا ضاق به الأمر وأشرف على الهلاك وأحسّ فيمن صحبه بالضعف ، كتب إلى ملك الروم توفيل بن ميخائيل يعلمه : أنّ ملك العرب قد وجّه عساكره ومقاتلته إلىّ وشغلهم بي ، حتّى وجّه خيّاطه - يعنى جعفر بن دينار - ووجّه طبّاخه - يعنى ايتاخ - ولم يبق على بابه أحد ، فإن أردت الخروج إليه [ 248 ] فاعلم أنّه ليس في وجهه أحد يمنعك . منه ، طمعا منه في أنّ ملك الروم إن تحرّك انكشف عنه بعض ما هو فيه بصرف المعتصم بعض من بإزائه من جيوشه إلى ملك الروم . فخرج ملك الروم في مائة ألف وأكثر ، فيهم من الجند نيّف وسبعون ألفا والباقون حشر وأتباع ، وأخرج معه المحمّرة الذين كانوا أخرجوا بالجبال فلحقوا بالروم حين قاتلهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وكان الملك صيّرهم مقاتلته . فلمّا دخل ملك الروم زبطرة وقتل أهلها وسبى الذرارىّ والنساء بلغ النفير سرّ من رأى ، وخرج أهل ثغور الشام والجزيرة إلَّا من لم يجد سلاحا ولا دابّة ، واستعظم المعتصم ذلك ، فلمّا انتهى إليه الخبر قال : - « لبّيك لبّيك . » وذلك أنّه بلغه أنّ امرأة من السبي قالت : - « وا معتصماه . » وصاح في قصره النفير . ثمّ ركب دابّته وسمّط خلفه شكالا وسكّة حديد وحقيبة ، ولم يستقم له أن يخرج إلَّا بعد التعبئة فأحضر ثلاثمائة ونيّفا وعشرين من القضاة والعدول فأشهدهم على ما وقف من الضياع ، فجعل ثلثا لولده وثلثا للَّه وثلثا لمواليه ، ثم عسكر بغربىّ دجلة ووجّه عجيف بن عنبسة